حث حول الخطابة في العصر الجاهلي

الخطابة في العصر الجاهلي :
المقدمة :
لادب الجاهلي: هو أدب الفترة التي سبقت ظهور الاسلام بنحو قرن ونصف قرن، وليس معني ذلك أن تلك الفترة هي كل العصر الجاهلي، فالواقع أن العصر الجاهلي أطول من ذلك كثيرا،لكن الأدب الذي وصل إلينا عاش أصحابه قبل الإسلام بقرن ونصف قرن فقط،وضاع أدب السابقين عليهم؛لأن العصر الجاهلي لم يكن عصر تدوين،فقد كان الاعتماد علي الحفظ والرواية جيلا بعد جيل.
ويشمل الادب في العصر الجاهلي فنّي القول: فن الشعر،وفن النثر.
أما الشعر: فهو الكلام الموزون المقفي،وهو الأسلوب الذي يصور به الشاعر عواطفه وإحساسه معتمدا علي موسيقي الكلمات ووزنها،وعلي عنصري الخيال والعاطفة.
أما النثر: فيقوم علي التفكير والمنطق ولا يعتمد علي وزن أو قافية، ولذلك يمكننا أن نقول : ((ان الشعر مظهر الوجدان والنثر مظهر العقل والثقافة)) ولذلك الشعر أسبق من (النثر الفني) لأن الشعر يقوم علي الخيال والعاطفة،اما النثر الفني فيقوم علي التفكير والمنطق، والخيال أسبق في الوجود من التفكير والمنطق.
الخطابة
العصر الجاهلي:
هي تلك الفترة التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت قرابة قرن ونصف سمي بذلك لما شاع فيه من الجهل وليس المقصود بالجهل الذي هو ضد العلم بل هو الجهل الذي ضد الحلم .
مصطلح الأدب:
قبل أن نتعرف على كلمة (النثر) أو النثر الفني ودلالاتها، نعرج على كلمة (الأدب) التي تعني في تداولنا اليومي لها فن الشعر وفن النثر بأوسع المعاني. وهذه المدلولات لم تكن معروفة على هذا النحو عند عرب الجاهلية ولا في صدر الإسلام.
أصل كلمة أدب في اللغة الدعاء، ومنه الدعاء إلى وليمة: يقال أدب القوم يأدبهم أدبا إذا دعاهم إلى طعام يتخذه، إذن لفظ “الأدب والمأدبة” في عرف الجاهليين واحد، يفيد الدعوة عامة، وإلى إلى الطعام خاصة، والداعي إليها يدعى “الآدب”.
وقد تطور معنى الكلمة بتطور حياة العرب، وانتقالها من دور البداوة إلى المدنية والحضارة، وفي العصر الإسلامي تأكد هذا السلوك النفسي الحسن لمدلول (الأدب) وتوسعت دلالاته؛ فأصبحت تعنى الكلمة فيما تعني: الترويض والتهذيب، بتقويم الأخلاق، والكرم والتسامح ومحبة الفضيلة وحسن التناول، وبهذا المعنى كان في بداية الإسلام، فقد ورد لفظ الحديث الشريف، (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
قبل أن ينحصر بعد ذلك في الدلالة على طبقة المعلمين والمؤدبين للصبيان، أي رجال التربية والتعليم أواخر العصر الأموي وبداية العصر العباسي، والذين أطلق على مهنتهم تلك مصطلح (حرفة الأدب).
ومع الوقت، وباتساع الدراسات، ضيق مدلول الكلمة فاقتصرت على ما أجيد من الكتابة والكلام، سواء أكان ذلك المنظوم أم المنثور.
ولعل الجاحظ المتوفى سنة 55 ه أول من رسم المعنى الصحيح الذي نتداوله اليوم من كلمة الأدب من خلال اشتغاله بالبيان العربي وفصاحة القول من جهة.
مصطلح النثر أو “النثر الفني” العربي:
النثر أحد قسمي القول، فالكلام الأدبي كله إما أن يصاغ في قالب الشعر المنظوم وإما في قالب القول المنثور.
ولابن رشيق المسيلي القيرواني ” وكلام العرب نوعان: منظوم ومنثور، ولكل منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإذا اتفق الطبقتان في القدر، وتساوتا في القيمة، لم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، وإن كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية.
ويشرح ابن رشيق أن أصل التسمية في المنظوم وهي من نظم الدر في العقد وغيره، إما للزينة أو حفظا له من التشتت والضياع، أما إذا كان الدر منثورا.لم يؤمن عليه ولم ينتفع به.
من هنا حصلت عملية تشبيه الكلام الأدبي بالدور والمجوهرات وتوهم الناس أن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة.
وذلك بالنظر إلى سهولة حفظ الكلام المنظوم واستظهاره بسبب الوزن، وانعدام الوزن في الكلام المنثور يجعه عرضة للنسيان والضياع، وذلك في وقت كان الناس فيه يتداولون النصوص الأدبية مشافهة دون الكتابة في هذا العصر الجاهلي والإسلامي الأول، وقد زال هذا التفاضل في عصور التدوين وكتابة النصوص كما في زماننا الحاضر، بحيث اختص كل من النثر والشعر بمجالات في القول تجعله أليق به.
ويعتقد ابن رشيق محقا: إن ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، وهو يقصد بذلك تلك الحقبة الزمنية قبل الإسلام وبدايات العهد الإسلامي تخصيصا.
وجاء هذا ردا كافيا علي الذين ينفون وجود نثر فني عربي جيد قبل الإسلام، وإنما كان ضياع ذلك النثر الجاهلي أو اختلاطه بسبب طبيعته الفنية الخالية من الوزن. وهو لم يعن بذلك إلا النثر الفني أي الأدبي الذي يتوفر – كما ذكر بروكلمان – “على قوة التأثير بالكلام المتخير الحسن الصياغة والتأليف في أفكار الناس وعزائمهم”.
أما النثر الاعتيادي الذي يستعمل بين الأفراد في التداول اليومي الغرض الاتصال وقضاء الحاجات والثرثرة مما ليس فيه متانة السبك والتجويد البلاغي ولا قوة التأثير فلا يعتد به، وليس له قيمة اعتبارية في الدراسة الأدبية. ما أسباب قلة النثر الجاهلي؟
إن ما روي من النثر الجاهلي قليل بالنسبة لما روي من الشعر وذلك للأسباب الآتية:
سهولة حفظ الشعر لما فيه من إيقاع موسيقي.
الاهتمام بنبوغ شاعر في القبيلة يدافع عنها ويفخر بها.
قلة أو انعدام التدوين، والاعتماد على الحفظ والرواية.
أنواع النثر الفني العربي قبل الإسلام:
بالرغم من عدم وجود أي سجل أو كتاب مدون يحتوي على نصوص النثر الجاهلي يعود تاريخه إلى تلك الفترة من الزمن الغابر، إذ كان الناس يحفظونها ويتناقلونها عن طريق الرواية الشفاهية، مثل الشعر، وهذا وهذا ربما سبب قلتها، وكذا موقف الإسلام من بعضها، وبالرغم من ذلك فان الدارسين المحققين لهذا التراث الأدبي العربي ذكروا من أنواع النثر الأدبي في تلك الفترة خاصة بعض الأنواع منها:
الخطابة، القصص، الأمثال، الحكم، الوصايا، النثر المسجوع
تعريف الخطاب
الخطابة كلام جيد المعاني متين الأسلوب مؤثر في من يستمع إليه، يخاطب به جمهور من الناس، بهدف استمالته إلى رأي معين، أو إقناعه بفكرة، أو إرشاده إلى طريق يسير فيه، أو منعه من الانحراف في ضلالة. والخطبة شائعة بين الناس في العصر الجاهلي؛ لأنهم يحتاجون إليها في حياتهم العامة وأكثر ما تقال في أماكن اجتماعاتهم مثل الأسواق أو اجتماعهم في الحرب. لا يتصدى للخطاب إلا من ملك زمام الفصاحة وكان ثابت الجنان، حاضر البديهة، ويمدح بجهارة الصوت.
تقسيم الخطابة :-
مؤرخو الادب العربي يقسمون الخطابة الى ثلاثة اقسام:
الخطب السياسية :فتتناول الخطب السياسية الموضوعات التي تتعلق بتنظيم الجماعةواقامة الحكم فيها.
الخطب القضائية: وهي الخطب التي تلقي في دورالمحاكم,وازدهرت كسائر أنواع الخطب في اليونان حيث كان الخطباء يدافعون عن ما لهم وأرزاقهم امام القضاء.
الخطب الدينية : وهي الخطب التي تلقي في المساجدوالكنائس,متعمدةالتاثير علي السامعين,وحضهم علي الفضيلةوترك متاع الدنيا.(فن الخطابةوتطوره عند العرب:23,24,25)
الخطباء
من خطباء الجاهلية: هاشم بن عبد مناف، وابنه عبد المطلب، وزهير ابن جناب، وقيس بن خارجة بن سنان، وأكثم بن صيفى، وقس بن ساعدة، وهانيء بن مسعود الشيباني، وحاجب بن زرارة، والحارث بن عبّاد البكرى
وممن اشتهروا بالخطابة العلمية الجامعة في هذه القبائل ولقوا الشيوع والذيوع في هذا الميدان عامربن الظراب في عدوان و ربيعةبن حذار في أسد . وهاني بن قبيصة في شيبان. وزهيربن جناب في كلب .وابن عمارفي طئي وأكثم بن صيفي وقس بن ساعدة من إياد وهو الذي قال فيه الني صلي الله عليه وسلم ” رأيته بسوق عكاظ علي جمل أحمر وهو يقول : أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات ، ومن مات فات، وكل ماهو آت آت(البيان والتبين 308/1 )
تطور الخطابة في العصر الجاهلي
إن قلمي عاجز عن تعبير تطور الخطابة في العصر الجاهلي بعين تطورها حق التعبير ,لأن النصوص التاريخية ما وجدت مكتوبة تدل دلالة على تاريخها حينما بدأت , ونشأتها كما نشأت ,وتطورها كما تطورت ولكن تاريخ الأدب العربي يدل دلالة على أن للعرب مساهمة كبير ة في الخطابة ,ودورا بارزا في ازدهارها وتطورها ,وكل شيء كان عندهم ,يؤهلهم لهذا الازدهار ,وأنهم استخدموا الخطابة في ميادين مختلفة لأغراض متنوعة كالمنافرات والمفاخرات بالأحساب والانساب والمآثر والمناقب والمنازعات والخصومات بينهم والدعوة الى الحرب والصلح, والمجالس والأسواق وساحات الأمراء و وفادتهم عليهم لإظهار براعتهم وتفننهم في المقال وحوك الكلام, واسعفتهم في ذلك ملكاتهم البيانية وما فطروا عليه من خلابة ولسن وبيان وفصاحة حضور بديهة. فيكتب الأديب الأريب الجاحظ عن الخطابة في العرب بكلمه السيال “وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال ,وكأنه الهام، وليست هناك معاناة و لا مكابدة ولا اجالة فكرولا استعانة, وانما هو أن يصرف وهمه الى الكلام…….عند المقارعة او المناقلة او عند صراع أو هو في حرب ,فما هو الا أن يصرف وهمه الى جملة المذهب والى العمود الذي اليه يقصد ,فتاتيه المعاني ارسالا وتنثال عليه الالفاظ انثيالا..وكان الكلام الجيد عندهم أظهر وأكثر ,الآن سأحاول تلخيص أهم اسباب هذا الإزدهار في نقاط (تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف ص:412/1)
ان الصفات التي تميز عرب الجاهلية أنهم كانوا يحبون البيان والطلاقة والتحبير والبلاغة ، ودفعهم ذلك إلى الاحتفال بخطابتهم احتفالا شديدا لا من حيث العقل وتجديد الألفظ فحسب بل أيضا من حيث مخارج الكلم ، ولعلهم من أجل ذلك كانوا يتزيدون في جهارة الأصوات كما كانوا ينتحلون سعة الأشداق وهدل الشفاه حتى أن فريقا منهم كانوا يتحللون كلامهم بألسنتهم تخلل البقرة الكلأ بلسانها ، ومن لم يصغ ذلك عهد إلى ضروب من التقعير والتمطيط والجهورة والتفخيم .
وليس بين أيدينا نصوص وثيقة نستطيع بما أن نحكم أحكاما دقيقة على خطاباتهم وضاعتهم فيها ، وحقا نجد بعض خطب مبثوثة في الطبري والأغاني والأمالي والعقد الفريد ، ولكن هذه الخطب جميعا ينبغي أن تتلقاصا بشيء من الاحتراس ، وخاصة ما رواه الكتاب الأخير من خطب طويلة لهم في وفودهم على كسرى وغير كسرى ، فإن الانتحال ظاهر فيها ، أما الخطب الأحرى فأكبر الظن أن الرواة جمعوا بعض شظايا وقطع للقوم ، وزادوا عليها من خيالهم ومن ثم لا يصح الاستدلال بهذه الخطب جميعا على أنها تمثل الخطابة الاهلية تمثيلا صحيحا ، وهذا الجاحظ على كثرة ما روى في بيانه من خطب لم يستطيع الاستهاد للجاهليين الا بجمل وصيغ متفرقة لا تكون خطبة كاملة .
ومهما يكن فنحن نومن بأن أكثر ما يروى من الخطابة الجاهلية لا يصح الاطمئنان إليه من الوجهة التاريخية لطول المسافة بين روايته وكتابته ، وإن كان ذلك لا يضعن من تسجيل بعض الظواهر والخصائص لتلك الخطابة ، فإن من يرجع إلى ما روى منها في كتب الأدب والتاريخ يلاحظ أن أغلب ما روى من خطب القوم روى مسجوما .
شواهد حية للخطابة في العصر الجاهلي :
نبذة عن حياة أشهر خطبائها :
– قيس بن ساعدة : ( توفي نحو سنة 600 م ) : هو اسقف نجران وخطيب العرب وحكيمها وقاضيها في عصره كثير ما كان يوافي سوق عكاظ ويخطب في الملا ترغيبا لهم ن الوثنية وتخويفا من غضب الله ونقمته ، وقد مال عن الدنيا وزخرفها ، وعاش على العكاف يعظ الناس ويعبد الله توفي نحو سنة 600 م بعد عمر طويل .
* أسلوبه : بعيد عن الضعة ، كثير السمع قصير الفواصل يعمه فيه قيس إلى ضرب الأمثال وإرسال الأحكام .
ب – أكثم بن صيفي ( توفي سنة 630 م / 9 هـ) هو أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي أشهر حكماء العرب في الجاهلية وأشهر خطبائهم وحكامهم ، كان رجل بر ونزاهة فرغب العرب في التقاضي إليه ، ولم يردوا له حكما وقد اشتهر بحكمته حتى ضرب بها المثل ، ومما يروى أن النعمان بن المنذ سمع من كسرى أنوشروان ملك الفرس كلاما في العرب أمضه ، فأحب أن يري ذكاءهم وفضلهم ، فأرسل إليه رهطا من وجوههم وحكمائهم ، وفيهم أكثم بن صيفي فألقى أكثم خطبة مشهورة كلها حكم بارعة وأمثال رائعة منها :
(( إن أفضل الأشياء أعاليها ، وأعلى الرجال ملوكهم ، وأفضل الملوك أعمها نفعا …. إصلاح الفساد الرعية خير من اصلاح فساد الراعي … شر البلاد بلاد لا أمير بها ، شر الملوك من خانه البريء …..)) .
ولما حضرت أكثم بن يغي الوفاة جمع أبناءها وقال من وصيه (( يا بني الدهر قد أن بني وقد بني وقد أحببت أن أؤديكم ، وأزودكم أمرا يكون لكم بعدي معقلا ، يا بني تباروا فإن البر ينسىء في الأجل وينهى العدد ، وكفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه ..)) .
أما أسلوب أكثم بن صيغي فهو الأسلوب الذي يتخذ العقل وسيلة للتأثير فيتجنب المغالاة ، ويعمد إلى الحكم الرفيعة فيصرغها في قالب موجز ، ويرسلها في إتئاد ورصانة على غير وحدة تأليفية .
بالإضافة إلى خطباء آخرون منهم : عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، عمرو بن كلثوم التغلبي ، وعمرو بن الأهتم المنقري .
نموذج من الخطب الجاهلية :
– خطب قيس بن ساعدة الإيادي : خطب قيس بن ساعدة التي ألقاها في سوق عكاظ وتداولتها الرواة قوله (( أيها الناس اسمعوا وعوا واذا وعيتم فالتقموا ، إنه من عاش ومن مات فات وكل ما هو آت
ﺠ- أسباب ازدهار الخطبة في العصر الجاهلي:
ازدهرت الخطبة لاكتمال عوامل ازدهارها وهي:-
1- حرية القول. 2- دواعي الخطابة كالحرب والصلح والمغامرات.
3- الفصاحة فكل العرب كانوا فصحاء
هناك استعرض تلك الوسائل التي لعبت دورا هاما في تطور الخطابة وازدهارها في العصر الجاهلي بالإيجاز والاختصار ,لا بالإطناب والتطويل
أجزاء الخطبة
– للخطبة أجزاء ثلاثة هي (المقدم – والموضوع – والخاتمة).
أهداف الخطبة: الإفهام والإقناع والإمتاع والإستمالة.
ميزة الخطابة :-ان الخطابة متصفة بالخصائص والمزايا والأساليب التي تميزها عن مثيلاتها واخواتها كل تمييز, وهذه المزايا والاساليب تتلألأ كالنجوم المتلألئة في الليلة المقمرة في الكلام الخطباء بصورة قوة المعاني والألفاظ وقوة الحجة والبرهان وقوة العقل الخطيب وقوة عارضته وسطوع حجته ونبرات صوته وحسن القائه ومحكم اشارته.
خصائص أسلوب الخطبة:
1- وضوح الفكرة.
2- جودة العبارة وسلامة ألفاظها.
3- الإكثار من السجع غير المتكلف.
4- التنوع في الاسلوب بين الخبري والانشائي.
5- قلة الصور البيانية.
أهمية الخطابة:
من المعلوم لدي الجميع أن للخطابة أهمية سامية ومكانة مرموقة في الحياة الانسانية,وهي وسيلة هامة من وسائل دعوة الناس من الظلمات الى النور,ومن الشر الى الخير,وعبادةالناس الى عبادةالله الواحدالقهار,كما هي جنة قوية لتجنيب الدول من الاحتلال الى الاستقلال,ومن الثورة الى الأمن و السكون,ومن تفريق كلمة المجتمع الانساني وتشريدهم الى توحيد كلمتهم ووئائهم,وأن الخطابة لها دور هام في تحريض الناس على الحرب وسفك الدماء وقتل النساء,كما لها قدح معلى في الصلح والسلم بين الدول والامراء.
الأسواق:
الأسواق جمع سوق, والسوق يطلق على مكان يجتمع فيه أهل البلاد والقرى في أوقات معينة يتبايعون ويتداولون ويتقايضون.
ومن هذه الأسواق ما ينعقد كل يوم, وبعضها ينعقد كل أسبوع, وبعضها لا ينعقد الامرة في الشهر أو السنة, وبعضها ينعقد مرة في بضع سنين. وهذه الأسواق تأخذ مكانها في المدن المختلفة نحو دومة الجندل في أعالي نجد أول يوم من شهر ربيع الأول وحضرموت وصنعاء وعكاظ وصحار والشحر والمجنة وحباشة والمشقر و غيرها .من هذه الأسواق سوق عكاظ الذي لقي الشيوع والذيوع أكثر من الأسواق الأخرى, وكان كل شريف انما يحضر سوق بلدة الا سوق عكاظ , فانهم يتوافدون اليها من كل فج عميق. فالعرب كانوا يقيمون في هذه الأسواق مجالس ومحافل للبحث في كل موضوع كالمناشدة والمفاخرة جنبا لجنب البيع والشراء, فينشد الشعراء ويخطب الخطباء ,ومن كان شعره وخطبته الأفضل, تعطى له الجوائز الثمينة. فلهذه الأسواق الفضل العظيم والأثر البالغ في تطور الخطابة..
المجالس الأندية:
كان للعرب مجالس ومحافل يجتمعون فيهالمناشدةالاشعارومبادلةالاخباروالبحث في بعض شئونهم العامة,منها نادي قريش ودارالندوة بجوار الكعبةالشريفةولكل بيت فناء,فالعرب يجتمعون في هذه المجالس ويناشدون ويخاطبون فيها و يفاخرون فيها.فلهذه المجالس الاندية القدح المعلى في ازدهارالخطابة في العصر الجاهلي.
الخاتمة :
الخطابة: هي من أقدم فنون النثر،لأنها تعتمد علي المشافهة فن مخاطبة الجماهير، بغية الإقناع والإمتاع،وجذب انتباههم وتحريك مشاعرهم، وذلك يقتضي من الخطيب تنوع الأسلوب، وجودة الإلقاء وتحسين الصوت ونطق الإشارة بكلام بليغ وجيز وهي قطعة من النثر الرفيع، قد تطول أو تقصر حسب الحاجة لها. وهي من أقدم فنون النثر، لأنها تعتمد علي المشافهة، لأنها فن مخاطبة الجمهور بأسلوب يعتمد علي الاستمالة وعلي اثارة عواطف السامعين، وجذب انتباههم وتحريك مشاعرهم، وذلك يقتضي من الخطيب تنوع الأسلوب، وجودة الإلقاء وتحسين الصوت ونطق الإشارة، أما الإقناع فيقوم علي مخاطبة العقل، وذلك يقتضي من الخطيب ضرب الأمثلة وتقديم الأدلة والبراهين التي تقنع السامعين.
المراجع :
1- المكتبة الشاملة رواة الشعر الجاهلي وعصر التدوين.
2- مقدمة الشعر الجاهلي – المكتبة الشاملة رواة الشعر الجاهلي وعصر التدوين
3- الشاملة موضوعات وأغراض الشعر الجاهلي.
4- الخصائص اللفظية للشعر الجاهلي المكتبة الشاملة.
5- طبقات فحول الشعراء لابن سلام “طبع دار المعارف” ص 23 وما بعدها.
6- ديوان امرئ القيس “طبع دار المعارف” ص 124.
7- انظر أخباره في الأغاني: “طبعة دار الكتب” 5/ 34.
8- الشعر والشعراء: 1/ 256 وخزانة الأدب للبغدادي: 1/ 302.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.