التخطي إلى المحتوى

تحضير درس نشأة المدارس الفقهية وتطورها للسنة الثانية ثانوي

مذكرة تحضير درس المدارس الفقهية في العلوم الإسلامية للسنة الثانية ثانوي 2020/2021

الميـدان:الفقه وأصوله.

الوحدة التعليمية:المدارس الفقهية.

الهدف التعلمي:أن يتعرف المتعلم على أهم المدارس الفقهية ومسارها التاريخي ويوظف ذلك في فهم أحكام الشريعة ويكتشف أن الاختلاف بين الفقهاء رحمة.

أولا:مفهوم المدارس الفقهية:هي مدارس علّمية في فهم النصوص الشرعية،وفي استنباط الأحكام الفقهية التي يحتاج المسلمون في نوازلهم وما يستجد في حياتهم إلى معرفة الحكم الشرعي المناسب لها،اعتمادا على قواعد علمية وضوابط محكمة.

ملاحظة:بدأت هذه المدارس بالظهور منذ عهد الصحابة الذين أسسوا مدارس فقهية في الحجاز و العراق والشام واليمن ومصر والحجاز ثم انتقل علمهم إلى التابعين خلال القرن 2ه وهنا بدأ تأسيس هذه المدارس على يد الأئمة الفقهاء.

ثانيا-أسباب الاختلاف بين الفقهاء:

أ-الاختلاف في فهم النصوص الشرعية:حيت نجد تفاوت عند الفقهاء في فهمهم للنّص الشرعي واستنباط الحكم الشرعي منه وخير مثال على ذلك اختلاف الصحابة يوم غزوة الأحزاب في فهمهم لقوله صلى الله عليه وسلم”لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة”ففهم البعض أن المراد هو الإسراع في السير فصلوا العصر في الطريق ووقف الآخرون عند ظاهر النّص فلم يصلوا العصر إلا في بني قريظة.

ب-الاختلاف في فهم الأحاديث وتصحيحها:وهذا يرجع إلى معظم الاختلافات الفقهية التي وقعت بين العلماء ومن أهم أسباب هذا النوع:

أ-عدم الاطلاع على الحديث:مثاله:أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها،فقال لها أبو بكر :مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس،قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه :حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك ؟فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه.

ب-الشك في ثبوت الحديث:مثاله أن ابن مسعود رضي الله سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات،فقال ابن مسعود رضي الله عنه لها مثل صداق نساءها ،لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود رضي الله عنه.

ج-نسيان الحديث:فالسنة النبوية لم تكن مدونة في صدر الإسلام لذلك كان الاعتماد فيها على الحفظ ومثال ذلك:حديث التيمم من الجنابة لعدم وجود الماء ونص الحديث أن رجلا أتى عمر فقال :إني أجنبت فلم أجد ماء فقال لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي صلى الله  عليه وسلم :إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ،ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر :اتق الله يا عمّار فقال :إن شئت لم أحدث به وفي رواية أن عمر قال له نوليك ما توليت.

ج-الاختلاف في القواعد الأصولية:يراد بالقواعد الأصولية تلك الأسس والخطط والمناهج التي يضعها المجتهد نصب عينيه عند البدء والشروع بالاستنباط ،يضعها ليشيد عليها صرح مذهبه ويكون ما توصل إليه ثمرة ونتيجة لها.

ثالثا-أبرز المدارس الفقهية:يمكن بيان المذاهب التي حافظت على استمرارها وأسباب بقائها فيما يلي:

أ-مدرسة أهل الحديث:

1-المالكية::(مدرسة الحديث والأثر)أسسه مالك بن أنس(93ه-179هـ)ومن أوسع المذاهب انتشارا في القديم و الحديث، وكان من نتائج انقسام علماء الصحابة والتابعين إلى مدرستين مدرسة الرأي و مدرسة الحديث أن ظهر الإمام مالك كعلم من أعلام أهل الحديث لنشأته في المدينة المنورة،و لكن تطورت معالمه على أيدي تلاميذه من بعده،يعتمد مذهبهم على الأخذ من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويمتازون بالمرونة لتوسعهم في الأخذ بالمصالح المرسلة، ومن أبرز شخصياته عبد الرحمن بن القاسم،أشهب بن عبد العزيز ،عبد الله بن وهب، أشهب ،يحي بن يحي الليثي،انتشر هذا المذهب في الحجاز والكويت والسودان والمغرب العربي و بلاد المغرب العربي كما عملت به دولة المرابطين والموحدين.

2-الشافعية:(الجمع بين مدرسة الرأي والأثر-الحديث) أسسه محمد بن إدريس الشافعي(150ه- 204هـ)حيث تلقى الشافعي الفقه و الحديث عن مالك والرأي عن محمد بن الحسن الشيباني،واستطاع أن يرسم لنفسه منهجا وسطا بين المدرستين،و قد قام بنشره بنفسه،يعتمد هذا المذهب على القرآن السنة الإجماع والقياس ثم خبر الآحاد وينكرون الاستحسان،ومن أبرز شخصياته يوسف البويطي وإسماعيل المزني، وقد انتشر في مصر والحجاز و اليمن والعراق واندونيسيا وفلسطين.

3-الحنابلة:أسسه أحمد بن حنبل(164ه-241هـ)ساعد على ظهور مذهبه كثرة رحلاته وكذلك عمل تلاميذه فقد كان لمحنة خلق القرآن الدور البالغ في نشره،يعتمدون على القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستحسان ثم فتوى الصحابي ويكثرون من الأخذ بالأحاديث الضعيفة والمرسلة ،ومن أبرز شخصياته صالح بن أحمد بن حنبل،ابن تيمية،ابن قيم الجوزية،انتشر في الحجاز ونجد والشام،إيران،مصر والعراق والخليج.

ب مدرسة أهل الرّأي:

-الأحناف::(مدرسة الرأي):هو أوسع المذاهب انتشارا في القديم و الحديث،نشأ على يدي أبي حنيفة النعمان(80ه-150ه)،اعتمدوا على الكتاب والسنة والإجماع وتوسع أصحابه في الأخذ بالقياس حتى عرفوا به وأكثروا من استعماله وكذلك الاستحسان والعرف، ومن أبرز شخصياته أبو يوسف،محمد بن الحسن الشيباني، انتشر المذهب الحنفي في الشام و العراق وتركيا وألبانيا وسائر البلاد الإسلامية في الشرق الأقصى.

ج-المدرسة الإباضية:فمؤسس هذا المذهب هو جابر بن زيد إلا أن المذهب لم ينسب إليه، وإنما نسب إلى عبد الله بن إباض (ت80هـ)أحد كبار زعماء الإباضية،وللإباضية فقه مدون ولمذهبهم أتباع إلى يومنا وكانت عاصمة الإباضية سابقا تهرت(الدولة الرستمية) ثم انتقلوا إلى القرارين بغرداية ولهم مجالس تسمى العزابة تعقد إلى يومنا هذا،ينتشر هذا المذهب بسلطنة عمان والجزائر،تونس،ليبيا،عمان ومن ابرز شخصياته الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أطفيش.

د-المدرسة الظاهرية:نشأ على يدي داود الظاهري(202ه-270هـ)وكان في أوائل أمره متبعا لمذهب الشافعي ثم استقل بمذهب خاص به معتمدا على ظواهر النصوص القرآنية والسنية والاستصحاب ولا يخرج عنهما ولا يأخذ بالقياس والرأي،ثم قام بإحيائه ونشره بعد ذلك ابن حزم الأندلسي(384ه-436ه)الذي أظهر قوة و ذكاء،ولقد اندثر هذا المذهب في القرن8ه.انتشر في البداية ببغداد وثم الأندلس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *