الجزائريون يشلون أسواق السيارات المستعملة

  • الخبراء: المقاطعة كانت بسبب الأسعار وليست ضد مصانع التركيب

  • رزيق: ستة أشهر من المقاطعة كفيلة بتكسير الأسعار

  • مسدور: المقاطعة سلوك حضاري وهدفها القضاء على الاحتكار

باتت الحملة الافتراضية التي أطلقها الجزائريون لمقاطعة شراء السيارات تحت شعار “خليها تصدي” حديث العام والخاص وانتقل صداها إلى البرلمان وتناقلتها كبرى وسائل الإعلام الأجنبية، وانتقل تأثيرها إلى الأسواق التي باتت شبه مشلولة فلا بيع ولا شراء بسبب إشاعات تخفيض الحكومة للأسعار والتأييد الواسع للمواطنين بمختلف شرائحهم للمبادرة.
ولمواكبة الحدث وضعت الشروق حملة المقاطعة في ميزان المختصين والخبراء الذين انقسموا ما بين مؤيد ومعارض لها، وأجمعوا أن الهدف من الحملة هو مقاطعة ارتفاع الأسعار وليس مصانع التركيب التي تبقى إضافة للاقتصلاد الجزائري ومكسب للمستهلك.
استنفرت الأسعار الحقيقية للسيارات الجزائرية الخارجة من المصانع، الرأي العام، وانتجت حالة من الذهول والصدمة، لدرجة جعلت كثيرا من المواطنين يتراجعون عن شراء سيارات بالتقسيط بعد إيداعهم طلبيات لدى البنوك، فالجميع ينتظر تهاوي الأسعار، وزادتهم حملة مقاطعة شراء السيارات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ثقة بانخفاض الأسعار في المستقبل القريب، فهل ستأتي حملة المقاطعة بنتائجها المرجوة؟
وفي هذا الصدد، ثمّن الخبير الاقتصادي، فارس مسدور ما أسماه “تحرك المستهلك الجزائري”، مؤكدا أن سلوك المقاطعة “هو سلوك حضاري يساهم وبشكل كبير في تغيير أوضاع اقتصادية قائمة إلى نحو أفضل”.
وتأسف بالقول “سماسرة السيارات والوسطاء ووكلاء البيع، تمادوا في رفع أسعار السيارات المصنعة في الجزائر، فصارت أسعار سياراتهم تساوي ضعف نظيرتها المستوردة من الخارج، وهذا اعتبره تحايلا على المستهلك الجزائري، ووجب أن يوقفوا عند حدهم ولو بالمقاطعة”.
وعن ترقب خفض أسعار السيارات في حال اللجوء لمقاطعة شرائها، يرى الخبير الاقتصادي، أنه إذا أحدثت المقاطعة أبسط تغيير ممكن، فنعتبرها قد أتت بثمارها، ولا يوجد حسبه أفضل من تحرك المجتمع المدني سواء كمواطنين أو جمعيات مدنية أو جمعيات حماية المستهلك، حسب تعبيره، للقيام بواجبها في التحسيس والمقاطعة في حال الارتفاع العشوائي للأسعار، ويضيف “كما من واجب هؤلاء أن يتكاتفوا مع الدولة ومؤسساتها لمحاربة الممارسات الاحتكارية”.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن الجزائريين قاطعوا ارتفاع الأسعار وليس مصانع التركيب التي تبقى حسبه مكسبا للجزائر ومغنما للمستهلكين، وأضاف أنه في حال استمرت حملة مقاطعة شراء السيارات لستة أشهر فستؤدي إلى انخفاض حتمي لأسعار السيارات بمختلف أنواعها الجديدة والقديمة، لأن الحكومة من جهتها ستضطر للتدخل تحت ضغط الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدورها ستراجع مصانع التركيب أسعارها المعتمدة، في حين ستعرف أسواق السيارات المستعملة تراجعا بأزيد من 30 بالمائة على الأقل.
وعلى النقيض منهما، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، أن عملية مقاطعة شراء السيارات المركبة في الجزائر، لن يكون لها أي نتيجة تذكر، أو كما قال “لا قيمة ملموسة لها”، مبررا الأمر بأن أسعار السيارات مرتبطة بالقدرة الشرائية للعائلات وبقانون العرض والطلب، حيث أوضح “كلما كانت القدرة الشرائية للعائلة ممتازة أو متوسطة، فأكيد ستقتني السيارة المعقولة من حيث السعر، في حين لا تتمكن العائلة ذات الدخل الضعيف من ذلك”. اذا فمقاطعة العائلات محدودة الدخل لشراء السيارات موجود ومنذ زمن، ولا يحتاج لحملة وطنية، حسب مبتول، في وقت يصر البعض على الشراء رغم غلاء الأسعار، لأنه يملك القدرة على ذلك.
كما أكد الخبير الاقتصادي، أن محاولة السلطات وبالأخص وزارة الصناعة تنظيم أسعار السيارات المركبة في الجزائر “لن ينجح بدوره”، والسبب أن كوطة السيارات في المصانع قليلة جدا “فالمصانع تخرج بين 150 و200 ألف سيارة شهريا، وهذا رقم قليل جدا، ولا يلبي احتياجات السوق المحلية، فما بالك بالتصدير، وبالتالي لا يمكن للدولة التحكم في الأسعار حتى مع الغائها للضرائب عن المصنعين”.
وحتى ولو حاولت السلطات التحكم في أسعار السيارات، فستواجه سلوكات احتيالية من المصنعين أو وكلاء البيع، موضحا “قد يتفق الوكيل مع أصدقائه السماسرة على شراء عدد كبير من سياراته، ثم طرحها للبيع في السوق السوداء وبالثمن الذي يريدون”، وهو ما جعله يؤكد أن “العقلية الإدارية التي تنتهجها السلطات في هذا المجال لن تنفع، بل لا بد من عقلية اقتصادية محضة لتنظيم سوق السيارات”.
وبدورها، تثمن المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، أي مقاطعة يتبناها المستهلك، حتى ولو لم تطلقها المنظمة، حسب تصريح مصطفى زبدي لـ”الشروق”، وأضاف بالقول “كل مقاطعة تأتي من طرف مجموعات أو أشخاص مهيكلين، ويكون هدفها زيادة الوعي الاستهلاكي، فنحن كمنظمة نباركها”، وأكد زبدي قيامهم بالعديد من عمليات مقاطعة شراء بعض المنتوجات آخرها الدعوة لمقاطعة شراء السردين بسبب غلائه، منها ما أتى بنتائج متوسطة ومنها الناجحة”، ومع ذلك لابد من ترسيخ سلوك المقاطعة في ذهنية المستهلك الجزائري، حتى ولو فشلت في نتائجها” حسبه. ومؤكدا على غياب ثقافة المقاطعة في عقلية المجتمع الجزائري.

 

مصدر echoroukonline

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.