وضعيات في التربية الإسلامية :القدوة المسؤولية صلة الرحم

الرسول القدوة

مدح الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم  فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ﴾ ، عن أنس رضي الله عنه قال” كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا” رواه الشيخان  ومن هنا وجب الاقتداء بسيرته، والتأسي بأخلاقه لأنه المثل الأعلى للإنسان الكامل في جميع مراحل حياته وفي مختلف جوانبها. وكذلك تعبيرا عن حب المسلم لله ورسوله قال تعالى:قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”[آل عمران:31].

إن الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم معناه اتباع ماجاء به قولا وعملا بغرض الاهتداء إلى الخير واجتناب الشر لقوله تعالى: (( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )) الأحزاب (21) ،وهذا يقتضي  أن  نقتدي به في عبادته لربه حيث كان أكثر الناس اجتهادا فيها رغم أن الله غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر فقال: أفلا أكون عبدا شكورا” متفق عليه ،ونحذوحذوه  في معاشرته لأهله وعياله: قال صلى الله عليه وسلم:” خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. كما نأخذ بتعامله مع الناس فقد كان أوسع الناس صدرا، وأكرمهم عشيرة، يداعب الصبيان، ويجلسون في حجره، ويسلم عليهم، ويزور المريض …كل هذه يجعل سيرته أنموذجا ننال باتباعه رضا الله ومحبته وثوابه، ونحقق به الطمأنينة النفسية في الدنيا والسعادة في الآخرة،، ونضمن السلامة من الخطأ والتطرف ..ونحرز  النصر والنجاح للفرد والأمة.

قال الله تعالى : (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) سُورَةُ التَّوْبِةِ : 128

المسؤولية

المسؤولية هي رعاية ما استحفظ عليه المسلم ووكل إليه القيام به سواء كان يخص نفسه أوغيره .ولذلك فهي مسؤولية عامة يحددها مركزه في المجتمع ، وفردية يكون فيها مسؤولا عن نفسه ،جوارحه، حياته ، أوقاته .

قالَ: رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ 

إن  تبليغ الأنبياء لوحي الله هو أعلى درجات المسؤولية ، وهو شرف ورثه العلماء بتعليم الناس وتربيتهم وإرشادهم ، لتتفرع بعد ذلك  في مختلف مجالات الحياة كل حسب مهمته واستطاعته ،فالحكام يقومون على رعاية مصالح الناس وحكمهم بالعدلل ،والآباء مسؤولون عن  تربية أولادهم وتعليمهم ورعاية مختلف شؤونهم،والأبناء مسؤولون عن  طاعة آبائهم وحسن معاملتهم ،، شاعرين  بثقل الأمانة ، ومحاسبة الله لهم

قَالَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “كُلُّكُمْ رَاع وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاع وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ؛وَالرَّجُلُ فِي أهْلِهِ رَاع وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ؛ وَالمَرْأةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ؛ وَالْخَادِمُ فِي مَال سَيِّدِهِ رَاع وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .”ïï رَوَاهُ البُخَاري.

يرى المسلم نفسه مسؤولا نحو نفسه وأبويه وولده  ورحمه  وجاره والمسلمين أجمعين لذلك يؤدي  المسؤولية الملقاة على عاتقه من كونها تكليفا لا تشريفا فيشعره ذلك بالسعادة كلما قام بعمل نافع ، ويكسبه ثقة الناس واحترامهم، ويجعل مجتمعه قويا ، منظما ومترابطا.

استعن أيضا ب قول الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8]

صلة الرحم

صلة الرحم تعني عدم مقاطعة الأقارب والإحسان إليهم بالمال والخدمات والرعاية والزيارة  أو إيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم . قال الله تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{75} من سورة الأنفال

ولأنها تدل على كمال الإيمان وحسن الخلق، و تشهد لصاحبها يوم القيامة، وتكون سببا في دخوله الجنة أو النار  فإنها  واجبة بالكتاب والسنة ،وقطيعتها حرام و معصية كبيرة وكبيرة من الكبائر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يدخل الجنة قاطع رحم» رواه الترمذي.

تنعكس صلة الرحم على  حياة المسلم إيجابا ، فهي دلالة على  الامتثال لأمر الله ، وسبب لنيل لمحبته وقبول العمل عنده ، وكسب لاحترام الناس وزيادة وبركة في الرزق والعمر،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ .” ، وقال أيضا : ð إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اِثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.